البغدادي
53
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يعنى بذكر مختلف روايات الشاهد دون أن يفاضل بينهما في كثير من الأحيان ، على أن هذا لا يعني أنه يسلم بصحة كل الروايات دون تحقيق على ما يتضح فيما يلي : 3 - تحقيق البغدادي في تضعيف بعض الروايات : يسعى البغدادي جاهدا لتوثيق مختلف الروايات لبيان صحيحها من فاسدها معتمدا في ذلك على مدى مناسبة الرواية للمعنى حينا ، وعلى قصيدة الشاهد حينا ثانيا ، وعلى شهرة الرواية حينا ثالثا ، وأما اعتماده على المعنى فنحو ما في تعليقه على قول عامر بن جوين الطائي « 1 » : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها فقد قال : « قال ابن القواس . . . . إنه روي إبقالها بالرفع مسندا إلى المصدر ، ويرده أنّ إبقالها منصوب على المصدر التشبيهي ، أي : ولا أرض أبقلت كإبقال هذه الأرض ، ولو كان كما زعم ، كان معناه نفي الإبقال ، وهو نقيض كلام الشاعر » « 2 » . فواضح أنّ البغدادي في هذا التعليق ونظائره « 3 » اعتمد في ردّ رواية دون أخرى معتمدا على مدى مناسبة هذه الروايات للمعنى . على أنه قد يعتمد في ذلك على قصيدة الشاهد نحو ما في تعليقه على قول الشاعر « 4 » : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب فقد أشار إلى أنّ هذا البيت ورد في شعرين ، أحدهما مكسور الروي ، وثانيهما مرفوعة ، ثم قال : « ومنه تعلم خطأ جماعة اعترضوا على سيبويه في روايته البيت بالكسر » « 5 » .
--> ( 1 ) الخزانة 1 / 46 . ( 2 ) الخزانة 1 / 47 . ( 3 ) انظر الخزانة 1 / 288 ، 5 / 62 . ( 4 ) هو قيس بن الخطيم ، الخزانة 7 / 26 . ( 5 ) الخزانة 7 / 32 .